أحمد بن علي القلقشندي
331
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنه قول أبي تمّام : ولولا خلال سنّها الشّعر ما درى بغاة العلا من أين تؤتى المكارم وقول الوزير ضياء الدين بن الأثير في عكسه : لولا الكرام وما سنّوه من كرم لم يدر قائل شعر كيف يمتدح الضرب الثالث أن يؤخذ بعض المعنى دون بعض ( 1 ) فمن ذلك قول أميّة بن أبي الصّلت يمدح عبد اللَّه بن جدعان ( 2 ) : عطاؤك زين لامريء إن حبوته ببذل ، وما كلّ العطاء يزين ( 3 ) وقول أبي تمّام بعده : تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا ما زلت منتظرا أعجوبة زمنا حتّى رأيت سؤالا يجتنى شرفا فأمية بن أبي الصّلت أتى بمعنيين أحدهما أن عطاءك زين ، والآخر أن عطاء غيرك ليس بزين ، وأبو تمّام أتى بالمعنى الأوّل فقط . ومنه قول عليّ بن جبلة ( 4 ) :
--> ( 1 ) قال في الصبح المنبي : 194 : « وهذا الضرب محمود » . ( 2 ) أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية . أدرك النبي قبل النبوة ، وله أخبار كثيرة أوردها الأصفهاني وغيره . ( 3 ) والبيت الذي يليه : وليس بشين لامريء بذل وجهه إليك كما بعض السؤال يشين ( الصبح المنبي : 195 ) . ( 4 ) المعروف بالعكّوك : شاعر عراقي مجيد من أبناء الشيعة الخرسانية . كان أعمى أسود أبرص . استنفد أكثر شعره في مدح أبي دلف العجلي . قتله المأمون سنة 213 ه . ( الأعلام ) : 4 / 268 ) .